الشيخ محمد اليعقوبي
99
فقه الخلاف
فما ذكرناه من النزاع في هذا الأمر هل انه صادر عن الإمام بصفته ولياً مطلقاً أو كونه ولياً للأمور العامة مما لا أساس له لكليهما فإن الظاهر أن الأمر إرشاد لبيان تحقق الموضوع بالاعتماد على طريق معتبر بعد غض النظر بأن الإمام له ذلك « 1 » فلا بد ان يقال إن حكم الحاكم المستند إلى البينة حجة كما عن المدارك لكن مبناه غير صحيح فإن الأمر إرشاد . وكذا بالنسبة للأمر ان صدر عن غير المعصوم من الفقيه الجامع للشرائط ان هذا طاهر أو نجس أو فيه لحم خنزير « 2 » ونحوه فإن حصل اطمئنان - كما هو الغالب للعوام في تقليدهم - فالاطمئنان حجة فتحصّل : ان الاستدلال برواية محمد بن قيس على حجية حكم الحاكم ليس له وجه فإن الأمر إرشادي وليس بحكم اصلًا وإنما يكون كالحكم لو كان مولوياً وعندئذٍ نبحث عنه هل انه صدر من جهة الولاية العامة أو الولاية في الأمور العامة ولا نريد الإطالة في التمييز بينهما لأن أصل المبنى غير صحيح . أقول : 1 - ان الظاهر من سياق هذه الصحيحة ونظائرها كالذي ورد في طلاق الزوجة إذا عجز أو امتنع الزوج عن النفقة أو ما ورد في صلاة العيد « 3 » وصلاة الجمعة فكلها من الوظائف الاجتماعية للفقيه التي يُحفظ بها النظام الاجتماعي العام ومصالح العباد والكيان المبارك للدين فالظاهر منها جميعاً هو الفقيه المتصدي لولاية أمور الأمة وإنما تتسع وتضيق ولايته بحسب ما يتيسر له من ظروف فليس
--> ( 1 ) قال الشيخ الأنصاري في المكاسب ج 9 / ص 304 من طبعة النجف بتعليق المرحوم السيد محمد كلانتر ( قدس سره ) بأن من وظائف المجتهد النظر في الموضوعات المستنبطة وما تقدم منا من تقريبه على قاعدة اللطف . ( 2 ) أو ان غلاف الكبسولة المستعملة كدواء مصنوعة من مواد محرّمة . ( 3 ) كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال ( سألته عن الصلاة يوم الفطر والأضحى فقال : ليس صلاة الا مع إمام ) ( الوسائل / كتاب الصلاة ، أبواب صلاة العيد ، باب 2 ، ح 4 .